الشوكاني
77
فتح القدير
إسرائيل على بنيه إذ قال الله على ما نقول وكيل ، قال هاتوا ، قالوا : أخبرنا عن علامة النبي ؟ قال : تنام عيناه ولا ينام قلبه ، قالوا : أخبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر ؟ قال : يلتقى الماءان ، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت ، وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت ، قالوا : أخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه ؟ قال : كان يشتكى عرق النساء ، فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا : يعنى الإبل ، فحرم لحومها ، قالوا : صدقت ، قالوا أخبرنا ما هذا الرعد ؟ قال : ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب بيده مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله ، قالوا : فما هذا الصوت الذي نسمع ؟ قال : صوته . قالوا : صدقت إنما بقيت واحدة ، وهى التي نتابعك إن أخبرتنا ، إنه ليس من نبي إلا له ملك يأتيه بالخبر ، فأخبرنا من صاحبك ؟ قال : جبريل ، قالوا : جبريل ذاك ينزل بالخراب والقتال والعذاب عدونا ، لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان ، فأنزل الله - قل من كان عدوا لجبريل - إلى آخر الآية . وأخرج البخاري في الأدب المفرد وابن أبي الدنيا في المطر وابن جرير عن ابن عباس أنه كان إذا سمع صوت الرعد قال : سبحان الذي سبحت له ، وقال : إن الرعد ملك ينعق بالغيث كما ينعق الراعي بغنمه . وقد روى نحو هذا عنه من طرق . وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة أن الرعد صوت الملك ، وكذا أخرج نحوه أبو الشيخ عن ابن عمر . وأخرج ابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال : الرعد ملك اسمه الرعد ، وصوته هذا تسبيحه ، فإذا اشتد زجره احتك السحاب واضطرم من خوفه فتخرج الصواعق من بينه . وأخرج ابن أبي حاتم والخرائطي وأبو الشيخ في العظمة عن أبي عمران الجوني قال : إن بحورا من نار دون العرش يكون منها الصواعق . وأخرج أبو الشيخ عن السدى قال : الصواعق نار . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ( وهو شديد المحال ) قال : شديد القوة . وأخرج ابن جرير عن علي قال : شديد الأخذ . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عنه في قوله ( له دعوة الحق ) قال : التوحيد : لا إله إلا الله . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في الأسماء والصفات من طرق عن ابن عباس في قوله دعوة الحق قال : شهادة أن لا إله إلا الله . وأخرج ابن جرير عن علي في قوله ( إلا كباسط كفيه إلى السماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه ) قال : كان الرجل العطشان يمد يده إلى البئر ليرتفع الماء إليه وما هو ببالغه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في الآية قال : هذا مثل المشرك الذي عبد مع الله غيره ، فمثله كمثل الرجل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر عليه . وأخرج أبو الشيخ عنه في قوله ( هل يستوى الأعمى والبصير ) قال : المؤمن والكافر . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه أيضا في قوله ( أنزل من السماء ماء ) الآية قال : هذا مثل ضربه الله احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها . فأما الشك فلا ينفع معه العمل ، وأما اليقين فينفع الله به أهله . وهو قوله ( فأما الزبد فيذهب جفاء ) وهو الشك ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) وهو اليقين ، وكما يجعل الحلى في النار فيؤخذ خالصه ويترك خبثه ، فكذلك يقبل الله اليقين ويترك الشك . وأخرج هؤلاء عنه أيضا ( فسالت أودية بقدرها ) قال : الصغير قدر صغره ، والكبير قدر كبره . سورة الرعد الآية ( 19 - 20 )